علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

29

البصائر والذخائر

79 - وقال أيضا : أما تشبيه الشيء بالشيء معنى لا صورة فتشبيه « 1 » الجواد الكثير العطاء بالبحر والحيا « 2 » ، وتشبيه الشجاع بالأسد ، وتشبيه الجميل الرواء الباهر بالشمس والقمر « 3 » ، وتشبيه المهيب الماضي في الأمور بالسّيف ، وتشبيه العالي الهمّة بالنّجم ، وتشبيه الحكيم « 4 » بالجبل « 5 » ، وتشبيه الحييّ بالبكر ، وتشبيه العزيز الصّعب المرام بالمتوقّل في الجبال ، وتشبيه أضداد هذه المعاني بأشكالها على هذا القياس ، كاللئيم بالكلب ، والجبان بالصّفرد « 6 » ، والطائش بالفراش ، والذّليل بالنّقد « 7 » والوتد « 8 » ، والقاسي بالحديد والصّخر « 9 » . وقد فاز قوم بخلال شهروا بها في « 10 » الخير والشرّ ، وصاروا أعلاما فيها ، فربما شبّه بهم فيكونون في المعاني التي احتووا عليها وذكروا بشهرتها « 11 » نجوما يقتدى بهم ، فأصبحوا أعلاما « 12 » يشار إليهم ، كالسّموأل في الوفاء ، وحاتم في السماحة « 13 » ، وقسّ « 14 » في

--> ( 1 ) العيار : فكتشبيه ، وهي قراءة أفضل . ( 2 ) الحيا : المطر والخصب . ( 3 ) العيار : وتشبيه الجميل الباهر الحسن الرواء بالشمس . ( 4 ) العيار : الحليم الركين . ( 5 ) زاد في العيار : والسامي في العلو ، وتشبيه الفائت بالحلم وبأمس الذاهب . ( 6 ) الصفرد : طائر جبان أعظم من العصفور ؛ وفي المثل : أجبن من صفرد ( اللسان ) . ( 7 ) النقد : جنس من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه تكون بالبحرين ؛ ويقال : هو أذل من النقد . ( 8 ) العيار : وبالوتد . ( 9 ) والصخر : قراءة العيار ، والكلمة غير معجمة في الأصل ، وأقرب صورة لها « الفتح » ( دون إعجام ) . ( 10 ) العيار : من . ( 11 ) ص : بشهوتها . ( 12 ) العيار : وأعلاما . ( 13 ) العيار : السخاء ؛ والمقصود حاتم الطائي ؛ وزاد بعد هذا في العيار : والأحنف في الحلم وسحبان في البلاغة . ( 14 ) العيار : وقيس ، وهو خطأ ، والمقصود قس بن ساعدة الإيادي .